الملتقى الوطني: الفلسفة والعلم «هاجسُ السُّؤال»

الملتقى الوطني: الفلسفة والعلم «هاجسُ السُّؤال»

الدِّيباجة:
تأرجحتِ العلاقةُ بين الفلسفةِ والعلمِ بين التَّودُّدِ والتَّنافر، فبدت علاقةً ملتبسةَ المعالم، رغمَ ما يجمعُهما من روابطَ حتميَّةٍ؛ فمنذُ العهدِ اليونانيِّ تربَّعتِ الفلسفةُ عرشَ "أمِّ العلوم"، واحتوتِ المعارفَ الإنسانيَّةَ داخلَ حصنِها المنيع. بيدَ أنَّ هذه الوصايةَ لم تصمدْ أمامَ جارفِ التَّطوُّرِ في العصرِ الحديث، حيثُ شقَّ العلمُ مسارًا مستقلًّا، وسَبَحَ بعيدًا عن فلكِ الفلسفة. ومعَ الطَّفرةِ الهائلةِ في الفيزياءِ والرِّياضيَّاتِ والبيولوجيا، أضحى العلمُ يُنتجُ واقعًا ماديًّا يقدِّمُ للبشريَّةِ نفعًا ملموسًا، فاتَّسعتِ الهوَّةُ المعرفيَّة؛ إذ انكبَّ الأوَّلُ على دراسةِ الكائنِ والمحسوس، بينما انشغلتِ الثَّانيةُ بالبحثِ في الميتافيزيقا والمجرَّد. تجسَّدتِ القطيعةُ جليَّةً إبَّانَ الثَّورةِ العلميَّةِ التي دشَّنها علماء النهضة باكتشافِهم قوانين الطبيعة، واعتمادِهم منهجًا تجريبيًّا صارمًا مفصولًا عنِ التَّأمُّلِ الفلسفيّ، قوامُه ملاحظةُ الظَّواهرِ واستنباطُ القوانين. وقد سارَ على هذا الدَّربِ علماءُ أفذاذٌ أمثالُ "غاليلي" و"كيبلر" و" نيوتن"، مِمَّا أدَّى إلى استقلالِ حقليِ المعرفة، فتمدَّدتْ مساحةُ العلمِ وتَقَلَّصَ، في المقابل، نفوذُ الفلسفة. غيرَ أنَّ المرحلةَ المعاصرةَ أماطتِ اللِّثامَ عن مفارقةٍ عميقة؛ فقد تضخَّمَ العلمُ حتَّى استبدَّ بذاتِه، مدَّعيًا احتكارَ الحقيقة، ومُنَصِّبًا نفسَه سلطانًا أوحدَ على المعرفة، استنادًا إلى مبدأِ الحتميَّةِ الصَّارم. لكنَّ فيزياءَ "أينشتاين" وميكانيكا الكوانتم جاءتا لِتُزَعزِعا هذا اليقينَ المطلق؛ فتراجعَ التَّنبُّؤُ الحتميُّ لصالحِ مبدأِ "الارتياب" مع "هايزنبيرغ"، وأصبحَ العلمُ يُسائِلُ أسسَه ويشكُّ في مسلَّماتِه، ممَّا أعادَ الاعتبارَ للرُّؤيةِ الفلسفيَّة من جديد. وفي السِّياقِ ذاتِه، كشفتِ التَّطبيقاتُ التِّقنيَّةُ للعلمِ عن مآلاتٍ مقلقةٍ وآثارٍ سلبيَّةٍ على الإنسانِ والطَّبيعة، الأمرُ الذي حتَّمَ العودةَ إلى الفلسفةِ بوصفِها سُلطةً نقديَّةً ومحكمةً قيميَّة. ومن هنا برزتِ "الأبستمولوجيا" كدراسةٍ نقديَّةٍ لمبادئِ العلمِ وفرضيَّاتِه، ليعودَ الابنُ الضَّالُّ إلى ساحةِ أمِّه الأولى، طارحًا السُّؤالَ الإشكاليَّ المركزيّ: ما منزلةُ الفلسفةِ اليومَ في ظلِّ هذا التَّغوُّلِ العلميِّ المتسارع؟ ويتفرَّعُ عن هذا الإشكالِ جملةٌ من التَّساؤلاتِ الدَّقيقة: هل يستطيعُ العلمُ، في ذروةِ جبروتِه، أن يستغنيَ عنِ التَّأسيسِ الفلسفيِّ والرُّؤيةِ الشُّموليَّة؟ وكيفَ يمكنُ للفلسفةِ أن تجدِّدَ مباحثَها لتُواكبَ التَّحدِّياتِ المستحدَثةَ كالهندسةِ الجينيَّةِ والذَّكاءِ الاصطناعيّ؟ وهل نحنُ بصددِ قطيعةٍ نهائيَّةٍ، أم أنَّنا أمامَ حاجةٍ ماسَّةٍ لتأسيسِ "إيتيـقا" (أخلاقيَّات) جديدةٍ تُعيدُ للعلمِ إنسانيَّتَه المفقودة؟

المحاور:
1. المحورُ الأوَّل: التَّأصيلُ المفاهيميُّ والسِّياقُ التَّاريخيّ - مقاربةٌ في مفهومَيِ "الحكمة" و"المعرفةِ الدَّقيقة". - قراءةٌ في تاريخيَّةِ العلاقة: منِ الاحتواءِ اليونانيِّ إلى الاستقلالِ الحديث.
2. المحورُ الثَّاني: جدليَّةُ الاتِّصالِ والانفصال - الإبستمولوجيا: حينما يُفَكِّرُ الفيلسوفُ في أدواتِ العالِم. - حدودُ المعرفةِ العلميَّةِ والحاجةُ إلى الميتافيزيقا.
3. المحورُ الثَّالث: أزمةُ المعنى وطغيانُ النَّزعةِ العِلْمَوِيَّة - نقدُ التَّفسيرِ الآليِّ للكونِ والإنسان. - تراجعُ "الحتميَّة" وعودةُ الرُّوحِ الفلسفيَّةِ في الفيزياءِ المعاصرة.
4. المحورُ الرَّابع: الرِّهاناتُ "الإيتيقيَّة" وتحدِّياتُ المستقبل - سؤالُ القيمِ في عصرِ التِّقنيةِ والذَّكاءِ الاصطناعيّ. - الفلسفةُ البيئيَّةُ والبيوإيتيقا: محاولةٌ لترشيدِ الممارسةِ العلميَّة.
5. المحورُ الخامس: هل مِن مستقبلٍ للفلسفة؟ - نهايةُ الفلسفةِ أم ولادةٌ جديدة؟ - دورُ الفيلسوفِ في عالمٍ متغيِّر.

أهدافُ الملتقى:
يسعى هذا المحفلُ العلميُّ إلى تحقيقِ جملةٍ منَ الغاياتِ المعرفيَّة، وهي:

  • تجسيرُ الفجوة: إعادةُ قراءةِ تاريخِ العلاقةِ بين الحكمةِ والعلم، وتفكيكُ أسبابِ القطيعةِ المفتعَلةِ بينهما، تأسيسًا لوعيٍ تكامليٍّ جديد.
  • نقدُ العِلْمَوِيَّة: الكشفُ عن محدوديةِ التَّفسيرِ المادِّيِّ الصِّرفِ للظَّواهر، وتبيانُ حاجةِ العلمِ الماسَّةِ إلى الأفقِ الفلسفيِّ لتجاوزِ أزماتِه الدَّاخليَّة.
  • التَّأصيلُ الإيتيقيّ: بلورةُ رؤىً أخلاقيَّةٍ (إيتيقيَّة) قادرةٍ على توجيهِ البحثِ العلميِّ والتِّقنيِّ، وضبطِ انفلاتِه المحتمَلِ في ظلِّ الثَّورةِ الرَّقميَّةِ والبيولوجيَّة.
  • تفعيلُ الحوار: خلقُ فضاءٍ تفاعليٍّ يجمعُ الفلاسفةَ والعلماءَ؛ لتبادلِ الرُّؤى حولَ القضايا الرَّاهنة، وتجاوزِ منطقِ التَّنابذِ المعرفيّ.
  • الاستشراف: محاولةُ رسمِ معالمَ مستقبليَّةٍ لمكانةِ الإنسانِ في عالمٍ تحكمُه الخوارزميَّات، وموقعِ السُّؤالِ الفلسفيِّ في ظلِّ هذا التَّحوُّل.

شروطُ المشاركةِ وضوابطُها:
تخضعُ البحوثُ المقدَّمةُ للتَّحكيمِ العلميِّ الدَّقيق، ويُشترطُ في قبولِها الالتزامُ بالآتي:

  • الأصالةُ والجِدَّة: أن يتَّسمَ البحثُ بالعمقِ التَّحيليِّ والطَّرحِ الإشكاليِّ الجديد، وألَّا يكونَ قد نُشرَ سابقًا أو قُدِّمَ في ملتقىً آخر.
  • الارتباطُ بالمحاور: التقيُّدُ التَّامُّ بأحدِ محاورِ الملتقى، مع مراعاةِ المنهجيَّةِ الأكاديميَّةِ المتعارفِ عليها في التَّوثيقِ والإحالة.
  • اللُّغة: تُقبلُ المداخلاتُ باللُّغةِ العربيَّةِ أو اللُّغاتِ الأجنبيَّةِ الحيَّة (الإنجليزيَّة، الفرنسيَّة)، شريطةَ إرفاقِ ملخَّصٍ دقيقٍ بلغةٍ مغايرةٍ للغةِ المتن.
  • التَّنسيقُ الفنِّي:
    تُكتبُ البحوثُ العربيَّةُ بخطِّ (Traditional Arabic) مقاس 16، واللُّغاتُ الأجنبيَّةُ بخطِّ (Times New Roman) مقاس 14.

    تُثبَّتُ الهوامشُ والإحالاتُ آليًّا في نهايةِ البحث، وليسَ في أسفلِ كلِّ صفحة.
    ألَّا يتجاوزَ عددُ صفحاتِ البحثِ 7000 كلمة، وألَّا يقلَّ عن 3000 كلمة.

الإرسال:
تُرسلُ الملخَّصاتُ والمداخلاتُ كاملةً عبرَ البريدِ الإلكترونيِّ المخصَّصِ للملتقى، في صيغةِ (Word)، مرفقةً بسيرةٍ ذاتيَّةٍ مقتضبةٍ للباحث.

مواعيدُ هامَّة:

  • آخرُ أجلٍ لاستقبالِ الملخَّصات: [01 مارس 2026]
  • تاريخُ الرَّدِّ على الملخَّصاتِ المقبولة: [15 مارس 2026]
  • آخرُ أجلٍ لاستقبالِ المداخلاتِ كاملةً: [30 جوان 2026]
  • تاريخُ انعقادِ الملتقى: [19 نوفمبر 2026]
  • ترسل الإستمارة إلى البريد الالكتروني التالي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

رابط التسجيل

https://forms.gle/ZVhzpTsEoYLNnpy97

  

تحميل استمارة المشاركة 

آخر نشاطات الوحدة

وحدة البحث

وحدة البحث في علوم الإنسان

للدراسات الفلسفية، الاجتماعية والانسانية

كلية العلوم الاجتماعية

جامعة وهران2 محمد بن احمد

للتعرف علينا

موقعنا

  • جامعة وهران 2
    الجناح العلمي أد. بوسلطان محمد
    المجمع الجامعي بلقايد بئر الجير، وهران.
    الجزائر
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 56 34 12 000 213+

 

 

زوار الموقع

اليوم
الأمس
هذا الأسبوع
الأسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
المجموع
1164
119
1661
618084
1661
6004
631602